السيد علي الحسيني الميلاني

10

تحقيق الأصول

خصّ « الأمر » ب‍ « الفعل » مع كونه يطلق على غير الفعل أيضاً . هذا أوّلا . وثانياً : فإنّ « الفعل » لا ينسبق إلى الذهن من لفظ « الأمر » . فظهر أن الحق كون مفهوم « الأمر » أوسع دائرة من « الفعل » وأضيق من « الشيء » . وأمّا رأي القائل بأن مدلول « الأمر » هو الاعتبار النفساني وإبرازه ( 1 ) ، فإنّ المولى يجعل - في عالم الاعتبار - على ذمّة المكلَّف الحكم ويبرز اعتباره ب - « الأمر » ، ففيه : صحيح أن هناك ألفاظاً وصيغاً موضوعة لإبراز الاعتبار النفساني ، مثل صيغ العقود ، حيث تعتبر الملكيّة - مثلا - ويبرز هذا الاعتبار بلفظ « بعتُ » ، لكنَّ هذا مطلبٌ وكون مدلول هذه الصيغة هو ذاك الاعتبار وإبرازه مطلبٌ آخر . فالحقّ هو القول الرابع من الأقوال المذكورة . النظر في القول بوحدة المعنى هذا ، وذهب المحقّقان الميرزا والإصفهاني إلى أن مفهوم لفظ « الأمر » هو المعنى الواحد الجامع بين المعاني بنحو الاشتراك المعنوي . أمّا الميرزا فقال : بأنه موضوع لِما هو عبارة عن « واقعة لها أهميّة » ( 2 ) وفيه : أوّلا : إن هذا لا ينسبق من لفظ « الأمر » إلى الذهن . وثانياً : إنه يستلزم مجيء « الأهميّة » إلى الذهن من قولنا « الأمر »

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 9 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 / 131 ط مؤسّسة صاحب الأمر عليه السلام .